عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

488

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أنه أبدل الهمزة ألفا ، وليس قياس تخفيفها ذلك ، بل بين بين ، ولمّا أبدلها ألفا همزها كما همزت العرب نحو : العألم ، والخأتم ؛ وقوله : [ الرجز ] 1281 - وخندف هامة هذا العألم « 1 » وقد تقدّم تحقيقه في سورة الفاتحة ، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء اللّه - تعالى - في قراءة ابن ذكوان : « منسأته » في سبأ . وقال أبو البقاء « 2 » في تقرير هذا الوجه ، ونحا إلى القياس فقال : ووجهه أنه خفّف الهمزة - يعني بين بين - فقربت من الألف ، والمقرّبة من الألف في حكمها ؛ ولذلك لا يبتدأ بها ، فلمّا صارت كالألف ، قلبها همزة ساكنة كما قالوا : خأتم وعألم . والثاني : أن يكون قد استثقل توالي الحركات ، والهمزة حرف يشبه حرف العلة فتستثقل عليها الحركة فسكّنت لذلك . قال أبو حيّان رحمه اللّه : ويمكن أنه سكّنها تخفيفا لتوالي كثرة الحركات ؛ وقد جاء تخفيف نظير هذه الهمزة في قول الشّاعر : [ الطويل ] 1282 - يقولون جهلا ليس للشّيخ عيّل * لعمري لقد أعيلت وأن رقوب « 3 » يريد : وأنا رقوب ، فسكّن همزة « أنا » بعد الواو ، وحذف ألف « أنا » وصلا على القاعدة . قال شهاب الدين : قد نصّ ابن جني على أن هذا الوجه لا يجوز فقال : « ولا يجوز أن يكون سكّن الهمزة ؛ لأنّ المفتوح لا يسكّن لخفة الفتحة » وهذا من أبي الفتح محمول على الغالب ، وإلا فقد تقدّم لنا في قراءة الحسن « ما بقي من الرّبا » ، وقبل ذلك أيضا الكلام على هذه المسألة ، وورود ذلك في ألفاظ نظما ونثرا ، حتّى في الحروف الصّحيحة السّهلة ، فكيف بحرف ثقيل يشبه السّفلة ؟ قوله : « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ ممن الشُّهَداءِ » فيه أوجه : أحدها : أنه في محلّ رفع نعتا لرجل وامرأتين . والثاني : أنه في محلّ نصب ؛ لأنه نعت لشهيدين . واستضعف أبو حيّان هذين الوجهين قال : « لأنّ الوصف يشعر اختصاصه بالموصوف ، فيكون قد انتفى هذا الوصف عن شهيدين » ، واستضعف الثّاني أبو البقاء « 4 » رحمه اللّه تعالى قال : للوصف الواقع بينهما . الوجه الثالث : أنه بدل من قوله : « مِنْ رِجالِكُمْ » بتكرير العامل ، والتقدير :

--> ( 1 ) تقدم برقم 90 . ( 2 ) انظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 118 . ( 3 ) ينظر : المحتسب 1 / 147 ، والبحر المحيط 2 / 346 ، والدر المصون 1 / 675 . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 119 .